الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
87
معجم المحاسن والمساوئ
كلّما رآني علّمني كيف اخزي الشيطان عن نفسي وأدفع عنّي بلاءه . قال عليه السّلام : فأيّهما أحبّ إليك : استقاذك أسيرا مسكينا من أيدي الكافرين ، أو استقاذك أسيرا مسكينا من أيدي الناصبين ؟ قال : يا بن رسول اللّه ، سل اللّه أن يوفّقني للصواب في الجواب . قال عليه السّلام : اللّهم وفّقه . قال : بل استنقاذي المسكين الأسير من يد الناصب ، فإنّه توفير الجنّة عليه ، وإنقاذه من النار ، وذلك توفير الروح عليه في الدنيا ، ودفع الظلم عنه فيها ، واللّه يعوّض هذا المظلوم بأضعاف ما لحقه من الظلم ، وينتقم من الظالم بما هو عادل بحكمه . قال عليه السّلام : وفّقت للّه أبوك ! أخذته من جوف صدري لم تجزم ممّا قاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حرفا واحدا » . 25 - « وسئل الباقر محمّد بن عليّ عليهما السّلام : إنقاذ الأسير المؤمن من محبّينا من يد الناصب يريد أن يضلّه بفضل لسانه وبيانه أفضل ، أم إنقاذ الأسير من أيدي [ أهل ] الروم ؟ قال الباقر عليه السّلام للرجل : أخبرني أنت عمّن رأى رجلا من خيار المؤمنين يغرق وعصفورة تغرق لا يقدر على تخليصهما بأيّهما اشتغل فاته الآخر ؟ أيّهما أفضل أن يخلّصه ؟ قال : الرجل من خيار المؤمنين . قال عليه السّلام : فبعد ما سألت في الفضل أكثر من بعد ما بين هذين ، إنّ ذاك يوفّر عليه دينه وجنان ربّه ، وينقذه من النيران ، وهذا المظلوم إلى الجنان يصير » . 26 - « وقال جعفر بن محمّد عليهما السّلام : من كان همّه في كسر النواصب عن المساكين الموالين لنا أهل البيت يكسرهم عنهم ، ويكشف عن مخازيهم ويبيّن عوراتهم ويفخّم أمر محمّد وآله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . جعل اللّه همّة أملاك الجنان في بناء قصوره ودوره ، يستعمل بكلّ حرف من حروف حججه على أعداء اللّه أكثر من [ عدد ] أهل الدنيا أملاكا ، قوّة كلّ واحد تفضل عن حمل السماوات والأرضين ، فكم من بناء ،